يوسف بن يحيى الصنعاني

553

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

والجند قيام على رأس يوسف وهم يمانيّة فغضبوا لخالد فوضعوا أعقاب سيوفهم في بطن الكميت فوجؤه « 1 » بها وقالوا : تنشد الأمير ولم تستأذنه ، فلم يزل ينزف الدّم حتى مات ، رحمه اللّه تعالى « 2 » . ومن أخبار أحاديث الجبناء ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار قال : كان بالبصرة شيخ من بني نهشل بن دارم يقال له عروة بن يزيد « 3 » ويكنى أبا الأغرّ ، ينزل في بني أخت له من الأزد في سكة بني مازن ، فخرج رجالهم إلى ضياعهم في شهر رمضان ، وخرج النساء يصلين في مسجدهنّ ، فلم يبق في الدار إلّا إماء فدخل كلب يتعسس « 4 » فوجد بيتا فدخله فالتصق الباب عليه ، فسمع بعض الإماء الحركة فظنت أنّه لصّ دخل الدار فذهبت إلى الأغرّ فأخبرته ، فقال أبو الأغر : ألا ما يبتغي اللص عندنا ؟ ثم أخذ عصاه حتّى وقف بباب البيت وقال : إيه يا فلان « 5 » ، أما واللّه أنّي لعارف بك ، فهل أنت من لصوص بني مازن ، شربت حامضا خبيثا حتى إذا دارت في رأسك منّتك نفسك الأماني وقلت : أطوف دور بني عمرو فالرجال خلوف والنساء يصلين في مسجدهن فأسرقهم ! . سوءة لك ، واللّه ما يفعل هذا ولد الأحرار ، وأيم اللّه لتخرجن أو لأهتفن هتفة مشومة يلتقي فيها الحيّان عمرو بن حنظلة ويجيء سعد عدد الحصاء وتسيل عليك الرجال من هنا ، وهنا ولئن فعلت لتكونن أشأم مولود ، فلما رأى أنه لا يجيبه أحد أخذ يلين له فقال : أخرج : بأبي أنت مستور ، واللّه ما أراك تعرفني ولو عرفتني لقنعت بقولي واطمأنيت إليّ ، أنا - فديتك - أبو الأغرّ النهشلي ، وأنا خال القوم وجلدة بين أعينهم لا يعصونني ، ولن تضار الليلة وأنت في ذمّتي وعندي قوصرتان أهداهما إليّ ابن أختي البار الوصول فخذ إحداهما فانبذهما حلالا من اللّه ورسوله ، وكان الكلب إذا سمع الكلام أطرق ، وإذا سكت أبو الأغرّ وثب يريد المخرج ، فتهاتف أبو الأغرّ ثم تضاحك ، وقال : يا ألام الناس وأوضعهم . لا أرى لك منذ الليلة أنت في واد وأنا في واد ، فلما طال وقوفه جاءت إحدى الإماء

--> ( 1 ) في الأغاني : « فوجئوه » والوجء : اللّكز ، ووجأه باليد والسكين ، وجأ : ضربه « اللسان : مادة وجأ 1 / 190 » . ( 2 ) الأغاني 17 / 22 - 23 . ( 3 ) في عيون الأخبار : « مرثد » . ( 4 ) في عيون الأخبار : « يعتسّ » . ( 5 ) في عيون الأخبار : « يا ملأمان » .